الشوكاني

168

نيل الأوطار

فليصل كيف شاء أي مخففا أو مطولا . واستدل بذلك على جواز إطالة القراءة ولو خرج الوقت وهو المصحح عند بعض الشافعية . قال الحافظ : وفيه نظر ، لأنه يعارضه عموم قوله في حديث أبي قتادة : إنما التفريط أن تؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى أخرجه مسلم . وإذا تعارضت مصلحة المبالغة في الكمال بالتطويل ومفسدة إيقاع الصلاة في غير وقتها كان مراعاة تلك المفسدة أولى . واستدل بعمومه أيضا على جواز تطويل الاعتدال من الركوع وبين السجدتين . قوله : لكنه له من حديث عثمان بن أبي العاص في إسناده محمد بن عبد الله القاضي ، ضعفه الجمهور ووثقه ابن معين وابن سعد ، وقد أخرج حديث عثمان المذكور مسلم في صحيحه . قوله : يؤخر الصلاة ويكملها فيه أن مشروعية التخفيف لا تستلزم أن تبلغ إلى حد يكون بسببه عدم تمام أركان الصلاة وقراءتها ، وأن من سلك طريق النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الايجاز والاتمام لا يشتكي منه تطويل . وروى ابن أبي شيبة أن الصحابة كانوا يتمون ويوجزون ويبادرون الوسوسة فبين العلة في تخفيفهم . قوله : إني أدخل في الصلاة في رواية للبخاري : إني لأقوم في الصلاة . قوله : وأنا أريد إطالتها فيه أن من قصد في الصلاة الاتيان بشئ مستحب لا يجب عليه الوفاء به خلافا لأشهب . قوله : أسمع بكاء الصبي فيه جواز إدخال الصبيان المساجد ، وإن كان الأولى تنزيه المساجد عمن لا يؤمن حدثه فيها لحديث : جنبوا مساجدكم وقد تقدم . قوله : فأتجوز فيه دليل على مشروعية الرفق بالمأمومين وسائر الاتباع ، ومراعاة مصالحهم ، ودفع ما يشق عليهم ، وإن كانت المشقة يسيرة ، وإيثار تخفيف الصلاة للامر يحدث . قوله : لكنه لهما من حديث أبي قتادة هو في البخاري ولفظه : إني لأدخل في الصلاة فأريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه . ( وأحاديث ) الباب تدل على مشروعية التخفيف للأئمة ، وترك التطويل للعلل المذكورة من الضعف والسقم والكبر والحاجة ، واشتغال خاطر أم الصبي ببكائه ، ويلحق بها ما كان فيه معناها . قال أبو عمر بن عبد البر : التخفيف لكل إمام أمر مجمع عليه مندوب عند العلماء إليه ، إلا أن ذلك إنما هو أقل الكمال . وأما الحذف والنقصان فلا ، لان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد نهى عن نقر الغراب ، ورأي رجلا يصلي فلم يتم ركوعه فقال له : ارجع فصل فإنك لم تصل ، وقال : لا ينظر الله إلى من لا يقيم صله في ركوعه وسجوده ، ثم قال : لا أعلم خلافا بين أهل العلم في استحباب التخفيف لكل من أم قوما على ما شرطنا